[ نحو الجنوب ] أ. حسام شحادة

كتبهاا. حسام شحادة ، في 28 كانون الثاني 2008 الساعة: 18:34 م

 

                       

 الأرضُ تتلوَّى وجعاً تحتَ وطأةِ الأقدامِ المتزاحمة إلى الجنوبْ، الرأسُ مثقلٌ بالأوهامْ، والبعضُ علَّقوا أحلامَهم المشاكسة على بابِ الجيران. لا شيءَ يعلو فوق الضحكاتِ وأحلامِ المارّة، نحو اللاشيء نسير.

 

المكانُ ملوثٌ والغبارُ كثيفٌ والأفقُ واسعٌ والأفكارُ حوضُ غسيلْ، الناسُ أشياءٌ متراصّةُ بعبثيةٍ، تقفزُ عيناك نحو المدى، ترغبُ في  ابتلاعِ الأشجارِ وبعضِ المارّةِ وكلِّ الشمسِ وزرقةِ السماءْ؛ جوعٌ نفسي وحالةٌ من التراجعِ نحو الأمامْ.

 

قفزةٌ أُخرى وتصبحُ في  الجنةِ، لحظةُ تعقُّل تبقى على بابِ النار، كلُّ الأحلامِ تسبحُ في الفراغِ.. لم يعدْ الحلمُ خاصٌ ، يُفتِّشُ أحدُهم عن عشقٍ انطوى ذاتَ مرَّةٍ في زقاقِ المدنيةْ، وآخر دفنَ رأسهُ في كومةِ قمحٍ يُنقِّبُ عن الحكاياتِ الناعسةْ. على بابِ المدينةِ الأُخرى ينتظرُ البعضُ قُبلةً وقليلاً من الصبايا وبعض الحاجيات، الأفقُ يغازلُ الأفكارَ في صدرِكَ،  يحرِّكُ النزوعُ فيكَ إلى اللا نزوع، لا قمرَ في السماءِ، لا دليلَ، وحدها الخطواتُ بك نحو اللاشيء تسير.

قالوا فُتحت الجنة.. هنا غزة.. وهناك سلكٌ شائكٌ وجدارٌ وبعضٌ من الأغنياتْ، صبارُ عَّّشقٍ رحيقُ الأرضِ، حضنَ جزءً من الجدارِ كعاشقٍ جائعْ، قفزةٌ واحدةٌ وبضعُ خطواتٍ يصبحُ الجنوبُ شمالاً.. تعودُ والجيبُ خاوٍ والرأسُ ممتلئٌ بكراتٍ نحاسيِّةٍ تحملُ كذباً قوقازياً، واللذةُ سقطتْ  في دُجى الليل.

الأرضُ تتلوَّى وجعاً تحتَ وطأةِ الأقدامِ المتزاحمةِ نحو الشمالْ، تأخذُ أحلامكَ المعلَّقةَ وتعودُ لتنامْ …  لتصحو وقد فقدتَ شيئاً في عمقِ الجنوبْ.

25 Jan 2008

خان يونس

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “[ نحو الجنوب ] أ. حسام شحادة”

  1. نص جميل ، وراقي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر